تعليق المقطع:
الأستاذ الشاعر (علي أبو العلا ) عندما يقول الشعر لا يقوله رغبة في شيء ما ولا رهبة وإنما يلقيه بداهة وكأنما يفك عن نفسه قيوداً، أو يتنفس الصعداء مما يجول في ذهنه وخاطره، وهذا النوع من الشعراء قليلون لأنهم لم يتكسبوا به ولا يرضون أن يكون الشعر ذرائع كسب، فالشعر عندهم إنما يقال لمناسبات تحرك المسؤولية الفكرية لدى الشاعر وتهزها من الأعماق فتدفعها إلى الافاضة بمكنون ما فيها حتى لتجدك ما تكاد تتخطى بعض الأبيات المتصلة بالمناسبات حتى ترى إلهام الشعر من مجموع الحياة قد تجلى. وقد غمر المناسبة وسما فوقها واتصل بحياة الوجود كله فنحس نحن بدورنا ما يزكي فينا أقوى المعاني وأروع الذكريات..
وها نحن مع الشاعر في لقطات عابرة من شعره.. يقول شاعرنا عن مكة الخير والعقيدة والوطن، من قصيدة له بعنوان (ومضة على جبال النور):
يا مكة الخير.. بي شوق يتيمني
إلى حماك ويستوهي هواك دمي
فمن ثراك نما جسمي ومقدرتي
ورحمة الله جاءت بي من العدم
فكنت موطن احلامي.. وتنشئتي
بين القداسة عبر الأشهر الحرم
وحول كعبتك الغراء كم سبحت
نفسي وناجت لدى ركن وملتزم.