الصفحة الرئيسية لشبكة ومنتديات أبناء مكة  

عرض القصة :العفو والتسامح

  الصفحة الرئيسية » ركـــن القـصــص » قصص مواعظ وعبر

اسم القصة : العفو والتسامح
كاتب القصة: فريد بخيت
مقيَّدون في الأصفاد .. محبوسون داخل نفوسهم ..

ينتظرون مصيرهم المحتوم الذي يرونه من خلال ما ينتظرونه ..رأوا أصنامهم تتساقط ووتتناثر ، فأصبحت كذرات الغبار في الهواء ..بعد أن كانت صخورا ثابتة بالعراء ..

رأوا ذلك الرجل يقف أمامهم ينظر إليهم .. فيرى حالة الذل فيهم .. إنه النبي الأعظم صلى الله عليه وسلَّم ..

فسمعوا ذلك السؤال الذي أداروا من خلاله ذكريات أليمة في نفوسهم ..

- ( يا معشر قريش ، ما ترون أني فاعل بكم ؟ )

عندها أدركوا أن الموت لا مفر منه .. فينظرون إلى وجوه أصحابه محمد صلى الله عليه وسلم ؛ تشتعل غضباً من أذيتهم لهذا النبي الكريم ..

ينظرون إلى سيوفهم المخبأة في ثيابهم ، والتي ستلمع نوراً ساطعاً ، منطفئة بلون الدماء التي ستسيل ..

يا لهذا الخزي ، ويا لهذا العار .. بالتأكيد إنه الحق الذي سبق وأن حدَّثهم به الرسول عليه الصلاة والسلام ..

إلا أنهم تذكروا أن هذا الكريم ابن الكريم يحمل قلباً لا يعرف للحقد لوناً ، ولا يعرف للغضب مكاناً.. فلم يترددوا يتسابقون في قولهم ..

- ( خيراً ، أخ كريم وابن أخٍ كريم ) .

عندها لم يعد للانتظار وقت، فخرجت كلمات النبوة تغسل العار والخزي من وجوه أولئك القوم ..

- ( إني لا أقول لكم إلا كما قال يوسف لإخوته .. لا تثريب عليكم اليوم .. اذهبوا فأنتم الطلقاء ) ..

فلم يتمالكوا آثار الدهشة المرسومة على وجوههم ، لم يوقنوا بأنهم يسمعون ذلك

- ( اذهبوا فأنتم الطلقاء ) .

ليتهم يدركوا بأنهم سمعوا ذلك ، يريدون أن يتناثرون من الفرحة ، لكنهم وجلون من هذا النبي الأعظم ؛ ليشاهدوا نظرة من الرسول تجاه أبي سفيان مطأطأ الرأس ، ينظر إلى الأرض وذلك التراب الذي سيوارى فيه جسده .. نظر إليه النبي نظرة الملوك ، بأنه ما جاء لينتقم ، بل جاء داعياً إلى الله ، جاء معطياً لنا دروساً في تاريخ الأخلاق ، وأن المقامات والرتب تبقى لأصحابها ، فأطلق نداءه ..

- ( من دخل دار أبي سفيان فهو آمن )

عندها أنظر إلى سحائب الفرحة تغمر محياهم أخذوا يحتضنون بعضهم ، أخذوا يتجولون في ذكريات بعيدة نحو ذلك التاريخ المظلم في حياتهم ، كيف لم يعرفوا بأن لهم نبي متسامح عظيم يدعو إلى التسامح ، وإلى العفو .. نبيٌّ لا يعرف قلبه الحقد والتلون ، بل ما جاء للانتقام ، جاء وهو يبني الأخلاق ويؤسسها من جذورها .

* * * * *

العفو والتسامح ، أعظم كلمتين خرجت من هذا النبي عليه الصلاة والسلام ، وكأنَّه انتظر يوم فتح مكة ؛ حتى يعطينا درساً مهماً في الأخلاق ، ودرساً في مكارم الأخلاق ( العفو والتسامح ) ، ليست كلمة تقال باللسان ، بل بالأفعال ، ومن الصعوبة أن يتسم المرء بهذه الصفة النبوية العريقة ؛ لأن من يتسم بها عليه أن يكابد ويصابر على ما سيجد بعض آثارالحقد في نفسه ، فتبقى فيه ولو الشيء القليل ، وقد يقول قائل بأن الانسان سيكون في قلبه شيء مما يحمله من أثر الغضب والغل ، ولا يتسم بحقيقة العفو والتسامح إلا الأنبياء والصالحون .. لكن النبي عليه الصلاة والسلام أراد أن يبين بأن هذه الصفة لا يتسم بها إلا من يتحلى بها ، ويبغي رضوان ربه وذلك من إعطاء حقيقة حيّة لأصحابه ، حينما قال لهم ..

- ( يدخل عليكم رجل من أهل الجنة ) ..

فصرفوا بأعينهم تجاه الباب ، ووضعوا من أهم أحق بذلك .. فتصوَّروا أبا بكر أوعمر أوعثمان أوعلي أوخالد بن الوليد وأبا عبيدة .. وغيرهم من كبار الصحابة ، لكن توقعاتهم عادت إليهم ، لأن جميع من تصورتهم أذهانهم يجالسونهم بالمسجد !! .. فدخل عليهم رجل لا يكاد يُذكر في مجالسهم ، ولا يُرى منه أثر الجهاد ولا الشخصية ؛ دخل المسجد ولحيته تقطر ماءًا ، ونعاله تحت ابطه .. فمكث ملياً ثم ذهب إلى حال سبيله ..

لكن رجلاً من الصحابة حلَّ ضيفاً على ذلك الرجل .. يريد أن يرى عملاً عظيماً يجعل من نبي الأمة يشهد له بجنة عرضها السماوات والأرض ..، فلم يرى ذلك الضيف غير وضوء وقراءة قرآن ثم النوم .. عندها بادره الضيف بسؤال عن شيء يجعل منه عظيماً في نظر النبي عليه الصلاة والسلام ليشهد له بالجنة !! فقال له الرجل كلمات تكتب وتدرَّس في مدارس الأخلاق ..

( الأمر كما ترى .. غير أنّي لا أبيتُ ، أو أنام وأنا أحمل شيئاً في قلبي على أحد )،

يا لهذا الخلق النبيل ، إنها بالفعل مكارم نبوية انتقلت وتوارثت بين الأجيال لتستقر في الرجال وفي المجتمعات ، فالعفو التسامح في ذلك الذي ينتصر على نفسه وغضبه ، فلم يدع مجالاً للانتقام والأخذ بقوة اليد ، فالعفو والتسامح صفة يتصف بها من يستحقها .

نعم قد يكذب ابنك لأنه تعمَّد ذلك ، وأنت رافعاً يديك لضربه قد يسبقك حلمك ، وقد تحتضنه فتعطيه درساً بأنك عفوت عنه شريطة أن يبدل الكذب بالصدق ، عندها تأكد من أنه حريص على أن يتحرى الصدق ، قد تأتيك الفرصة الحقيقية للانتقام من ذلك الذي أفقدك عملك أو حياتك أو دينك ، لكن عندما تتذكر عظمة الخالق في آياته (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ) عندها ستعرف أنك أنت من يستحق هذه الصفة ، نعم قد تكون العقوبة هي ردع الظالم عن ظلمه في محلها ، لكن الإسلام أراد أن يسموا بالنفس البشرية إلى معالي الأمور ، ويكرمها بأن الدخول إلى قلوب الناس هي بالتحلي بمحاسن الأخلاق .

فلننظر حولنا ، وإلى مجتمعنا ، وننظر إلى موقعنا نحن داخل مجتمعنا الجميل حينما يغرد فيه بلابل الأخلاق ، عندها نعلم بأننا أنشأنا دوحة غناءة غنية بأطايب الثمار .

اضيف بواسطة :   فريد بخيت       رتبته (   )
التقييم: 7 /5 ( 1 صوت )

تاريخ الاضافة: 08-11-2009 11:19

الزوار: 465


التعليقات : 2 تعليق

« إضافة مشاركة »

29-11-2009 04:02

وجوه

الإسم
هذه القصص لو قرأناها عدة مرات إلا أننا نشعر بمتعة القراءة في كل مرة وما ذلك إلا لأننا نتعطش لهذه المعاني الجميلة. لك جزيل الشكر
التعليق

09-11-2009 07:39

ساهر الليل

الإسم
لكن الإسلام أراد أن يسموا بالنفس البشرية إلى معالي الأمور ، ويكرمها بأن الدخول إلى قلوب الناس هي بالتحلي بمحاسن الأخلاق مشكور فريد بخيت
التعليق
[ 1 ]
اسمك
ايميلك
تعليقك
8 + 9 = أدخل الناتج

القصص المتشابهة

القصة السابقة
ولد يصرخ كلما صلى!!!!! ادخلوا شوفوا السبب!!!!!!
القصص المتشابهة
القصة التالية
حكمة سر النجاح

تسجيل الدخول

اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني   
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟

عدد الزوار

انت الزائر :492667
[يتصفح الموقع حالياً [ 25
الاعضاء :0 الزوار :25
تفاصيل المتواجدون

تصميم : سراج الصباغ